يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني
416
الأمالي ( الأمالي الخميسية )
فمرض الصبي فحزن عليه أبو طلحة حزنا شديدا حتى تضعضع لذلك ، وأبو طلحة يغدو على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويروح ، فراح روحه ومات الصبي ، فعمدت إليه أم سليم فطيبته ونطقته وجعلته في مخدعها ، فجاء أبو طلحة فقال : كيف أمسى ابني ؟ قالت : خير ما كان منذ اشتكى أسكن منه الليلة ، قال موسى : وأخاف أن أكون لم أفهم من الصلت قوله أسكن منه هذه الكلمة وحدها فحمد اللّه وأثنى عليه وسر بذلك ، وقدمت له عشاءه فتعشى ثم مست شيئا من طيب ثم تعرضت له حتى وقع عليها ، فلما تعشى وأصاب من أهله ، قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن جارا لك أعارك عارية فاستمتعت بها ، ثم أراد أخذها منك أكنت رادها إليه ؟ قال : أي واللّه لرادها إليه ؛ قالت : طيبة بها نفسك ؟ قال : طيبة بها نفسي ، قالت : فإن اللّه أعارك فلانا ومتعك به ما شاء ثم قبضه فاصبر واحتسب ، قال : فاسترجع أبو طلحة وصبر وأصبح غاديا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحدثه حديث أم سلمة كيف صنعت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . بارك اللّه لكما في ليلتكما ، قال : وحملت من تلك الوقعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي طلحة : إذا ولدت أم سليم فجيئني بولدها ، فولدت غلاما ، فحمله أبو طلحة في خرقة فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تمرة في فيه ، وفي الحديث : فمضغها ثم مجها في فيه ، فجعل الصبي يتلمظ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حب الأنصار التمر ، فحنكه وسمت عليه ودعا له وسماه عبد اللّه « 1 » . 2952 - وبه : قال : أخبرنا أبو الفتح بن شيظا ، قال : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سويد ، قال : حدّثنا أبو علي الحسين الكوكبي ، قال : حدّثني ابن عجلان ، قال : أخبرني ابن أخ الأصمعي عن عمه قال : رأيت أعرابيا وقد دفن ابنا له ثم قعد عند قبره يقول : يا بني : كنت هبة ماجد ، وعطية واحد ، وعارية مفيد ، ووديعة منتصر ، فاستردك معيرك ، واسترجعك مفيدك ، وأخذك مالكك ، فأتحفني اللّه عليك الأجر ، ولا حرمني فيك الصبر ، وأنت في حل وبل من قبلي ، واللّه أولى بالفضل عليك مني . 2953 - وبه : قال : أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي ، قال : أنشدنا محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الدقاق ، قال : أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : أنشدنا أحمد بن محمد الأسدي ، قال : أنشدنا عبد اللّه بن الفرج الرياشي لنفسه : [ الطويل ] سيسكت باك بعد طول نحيب * وتخمد عين بعد طول سكوب ويبقى بلا حزن ذو الحزن بعده * وتنسى الليالي ذكر كل حبيب
--> ( 1 ) أخرجهما أحمد في المسند ( 22456 ) .